أزمنة الضيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أزمنة الضيق

مُساهمة  minagou في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:11 am








كثيراً ما نمر بضيقات فى حياتنا سواء كانت ( مادية – نفسية – إجتماعية أو
عاطفية – إلخ ) وكثيراً ما نشعر ولو كان الله بعيداً كما قال ( مز 10 : 1 )
" لماذا تختفى فى أزمنة الضيق " ... لماذا؟!! لماذا !!؟
ورغم
شعورنا بابتعاد الله عنا وقت الضيق ألا أن هذا عكس ما يحدث تماماً . هل
تحب ان تعرف كيف ولماذا يتعامل الله معنا عندما نمر فى ضيق . هيا بنا نتعرف
على بعض أسباب الضيق ؟ وكيف يتعامل الله معها ؟
1) لتشكيلنا : -
فكل
شخص غالى على قلب الله يمر بمرحلة من التشكيل والتعديل . ليكون إناءاً
نافعاً للسيد . فكل إناء له شكل معين وهدف معين أعدّ للاستخدام لأجله فنثق
ونحن بين يدىّ الفخارى الاعظم إنه يعدّنا لشىء وهدف سامى عظيم ورائع وسوف
نختبر هذا بالايمان. فهو لم يخلقنا وينسي أن يضع هدف لحياتنا. فهو يعمل
لتشكيلنا لنكون نافعين للاستخدام مثال ذلك يوسف الذى مر بمراحل متعددة من
الضيقات أولها من أقرب الناس له ( اخوته ) . ثم فى بيت فوطيفار وآخر فى
السجن وسنوات من الذل والمهانة دون ذنب ولكن هذا من أجل التشكيل والإعداد .
وإعادة بناء رجلاً يصلح لقيادة شعب ليعبر به من مجاعة ( تك 37 : 47 )
2) لنختبر قوة الله و الرقيقة وخلاصه:-
كم
من مرات نضع حدوداً وقيوداً لقوة الله ونقول " يا رب أرجوك بسرعة إعمل
حاجة دة خلاص فاضل يومين والباب يتقفل أو الفرصة تفوت أو الموضوع ينتهى
وكأن بعد كدة الله مش بإيده يعمل أى حاجة ". فكثيراً ما تكون ثقتنا فى الله
محدودة وكأن الله شخص عادى. بل أقول أن الله فى كثير من الاوقات يتدخل فى
وقت لا يمكن لإدراكنا البشرى تخيله أو توقعه . لنختبر قوة الله وإخلاصه
لتزكية ايماننا فقد حدث معى موقفاً لا يمكننى أن انساه فلقد اتصل بى صديق
وأبلغنى بأن هناك استدعاء للجيش الفترة القادمة وكم كانت تلك الفترة عصيبة
لأننى كنت على موعد فى الالتحاق بوظيفة فى نفس الوقت وأنه فلم أتمالك نفسى
وانا استشيط غضباً وأقوله " هو إنت فين ؟ " وكان رد والدتى يا ابنى ربنا
يقدر إتكل عليه . قلت : بس إزاى ؟ لا مش ممكن أبداً . دة جيش ومش ممكن يحصل
أى تغيير وعشت أياماً صعبة جداً لا يمكننى وصفها ولكن استطعت أن أصلى وكم
كانت سعادتى عندما إتصل بى نفس الصديق ليبلغنى أن الاستدعاء للجيش قد تم
الغاؤه . هللويا. لك المجد .
فلا يسعنى الوقت لأنقل لك مشاعرى ومدى
دهشتى عندما قرأت عن موسى وهو الشخص الذى نال ما لم يناله غيره من الناس
فرأى الكثير من معجزات الله . نراه عندما وعده الله بأن يعطى للشعب لحماً
لمدة شهر يقول " أيذبح لهم غنم وبقر ليكفيهم أم يجمع لهم سمك البحر
ليكفيهم" ؟ فقال الرب لموسى" هل تقصر يد الرب ؟ الآن ترى أيوافيك كلامى أم
لا " ( عدد : 11 ) . ونرى أن الله فى نفس الاصحاح نفذ وعده بطريقة معجزية
قوية لم يتوقعها موسى رجل المعجزات الذى ضاق من الشعب فهو إختبار لقوة الله
وخلاصه مثال آخر : نرى إيليا رجل الله يوجه اللوم لله ويقول " أايضاً الى
الارملة التى أن نازل عندها قد أسأت بإماتتك إبنها ؟" فالله يعرف المواعيد
التى فيها يرفعنا . فكم نخطىء عند توجيه اللوم لله وكأنه أخطأ فى اختيار
التوقيت والظروف وكم هو رحيم وحنّان أن يقبل ضعفاتنا ويحول نوحنا الى فرح
ورفعه فنراه يقيم إبن الارملة من الموت ليتمجد ايليا بقولها فى نهاية
الاصحاح " هذا الوقت علمت إنك رجل الله " وكأن الله يريد أن يقول يا ابنى
أريد أن أكرمك وأرفعك بتلك الظروف فكم نتمجد عندما نختبر قوة الله وخلاصه
وزراعه الرفيق من خلال الضيق ( 1 ملوك : 17 )
3) لترقيتنا ورفعتنا : -
يا
له من أمر صعب حين نخوض تجربة قاسية . وكم هو أمر عجيب ورائع عندما نختبر
إرادة الله الصالحة لنا . فنتسأل " ليه يارب؟ . هو انا عملت ايه علشان دة
كله يحصل معايا وليه وعلشان ايه ؟ وكثيراً من الكلمات التى تعبر عن مدى
الجرح والحسرة والرثاء لحالنا " ونتأسف حينما ندرك إرادة الله ومشيئته
الصالحة لنا. فأحياناً يأتى بنا الله الى بعض الألآم والضيقات والذل ليحسن
إلينا فيما بعد . فلو سلك يوسف طريقاً آخر غير الذى سار به فيه الرب لما
وصل للملك وصار عظيماً جداً . ايضاً نقرأ فى تثنية ( تثنية : 8 ) " أذلك
وأجاعك وأطعمك ....... لأن الرب إلهك آت بك الى أرض جيدة ..... " الى آخر
الاصحاح
وهو الذى كتب عنه " يسحق ويداه تشفيان " ( أيوب 5 : 18 )
فكثيراً
ما نرى الامور جفاف وصحراء لا تضبط ماء وليس لنا فيها خيراً . وكثيراً ما
نطلب الموت لأنفسنا . ونشعر بالذل والمهانة والضيق والالم . وكم كانت
نفوسنا مرة حزينة مجروحة ومتعبة وقد لا تزال تنزف ومشاعرنا الجريحة بشدة
ونقول من يرينا خيراً ولكن إعلم إنه يكون خيراً للمتقين . إنتظر الرب
واصبرله . فقد يحوّل الرب عينيك لترى ينبوعاً متدفق من صخرة فى وسط الصحراء
أو يبعت غراباً لإطعامك والذى تحسبه بعقلك إنه ليس فيه خير يكون هو مصدرك
الرئيسى للخير فكثيراً ما يُخدع بصرنا ورؤيتنا وبصيرتنا . فقد تعتقد إن من
كتب هذا هو شخص فى وضع أفضل او قد اختبر الالم مثلك لفترة وعبرت ولكن صدقنى
ها أنا فى وسط الالم ولقد شجعنى الرب أن أكتب فى هذا الموضوع وكنت مشغولاً
به ولكنه مجرباً يقدر أن يعيين المجربين . ويأتى بك الرب الى أرض جيدة
ويعبر بك محنتك وتقول مع الرسول بولس" يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ! ما
أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه من الاستقصاء !..... "(رومية 11 : 33 )
ومع أشعياء " من كال بكفه المياه ........ " ( أشعياء 40 : 12 )
ويأتى
بك الرب بزمن التعويض الالهى ويرد المسلوب أضعاف بنعمة المسيح . إقرأ (
أشعياء 61 ) – ( حزقيال 4 : 6 ) – ( أشعياء 63 : 9 ) . " وأعوض لكم عن
السنين التى أكلها الجراد " . والرب يبارككم . ( يوئيل 2 : 25 )
4) امتحان ايماننا :
فكم
كان الامر صعباً على ابراهيم بطبيعته وشخصيته كشخص عاطفى أن يترك أهله
وعشيرته وهو محب لأهله وموطنه التى ولد وتربى فيها بعد 75 سنة من عمره بان
يقبل بطاعة كلام الله بان يترك أهله ( تك 12 : 1 ) فما أصعب هذا الامر
ونراه يدخل أيضاً فى إمتحان أصعب بكثير فهذه المرة طلب الله منه أن يقدم
إبنه وحيده. ( تك 22 : 1 – 19 ) . فكم يكون الامر صعباً جداً عندما نرى
أنفسنا داخل الالم والظروف القاسية ونتسأل ماعسى يكون هذا . لقد سلكت
باستقامة أمام الرب. فلماذا الالم ولكن لإمتحان إيماننا هذا ينشىء صبراً
والصبر تزكية.
( يعقوب 1 : 3 ) – ( رومية 5 : 3 – 5 )
ومثالاً آخر
أيوب الذى تحمل كثيراً وتألم مراراً بأوجاع مختلفة لإمتحان إيمانه وصبره
وطول أناته . نرى أن الله فى نجاح كلاهما ، أعطاهما سؤل قلبهما ففى حالة
ابراهيم نفذ الله وعده بتكثير نسله كنجوم السماء ورمل البحر والى الآن ما
يزال الله أمين فى وعوده . ومع أيوب نراه يعوّض له أضعافاً ما فقد منه
وأعطاه طول سنين ليشبع من الخير ليقول فى آخرته " قد علمت أنك تستطيع كل
شىء ولا يعثر عليك أمر " ( أيوب 42 : 1 – 6)
5)امتحاننا وتأديبنا:-
احيانا
ما يأتى الالم والضيق بسبب خطية أو أنغواء أو انخداع أو انجذاب للأرضيات
أو سيطرة عادة أو سلوك معين لا يرضى الله فى شخص مؤمن له علاقة شركة وهذا
ما يؤكده الكتاب الكتاب المقدس فى ( يعقوب 1 : 13 – 15 ) . فيسمح الله ببعض
الضيقات . وهو الذى يعرف مفتاح شخصياتنا ، فقد يتألم شخص من عاطفة وآخر من
ضيقة مادية وآخر من ظروف عائلية وآخر من ألم فى الجسد أو مرض وتتنوع
الضربات ولكن ليس هذا عقاباً بل تأديباً لإبنه . لأن من يحبه الرب يؤدبه.(
مزمور 94 : 12 )–( أمثال 3 : 11 – 12 ). لذلك حذرنا الكتاب المقدس من إبليس
خصمنا الذى يجول كأسد زائر .......
أخى
إقبل تأديب الرب لك فهو يحبك فهو يسحق ويداه تشفيان . وثق أن الرب يهتم
أولاً بأبديتك وحياتك الابدية معه فى السماء. فالكتاب يعطينا درساً وتحذير
بأن نستيقظ ونصحوا للصلوات وتكريس أيام بالصوم والصلاه وفترات طويلة نقضيها
أمام الرب فى الصلاه والصوم والتذلل أمام الله خاضعين نفوسنا. فأننى أعرف
أشخاصاً يصومون أياماً طويلة فقط على المشروبات دون طعام ويقضون ساعات
طويلة وعناء اً فى الصلاه ومنهم من يختلى تماماً بعيداً عن الناس للصلاه (
متى 26 : 41 ) . فإننى لا زلت أذكر هذا القول المأثور " إن معظم الرجال
المؤثرين هم رجال الصلاه ، ليس أولئك الذين يتحدثون عن الصلاه ولكن الذين
يقضون أوقاتاً طويلة فى الصلاه وهم الذين يعرفون قوة تأثيرها. فإنه شىء مهم
أن نقضى أوقاتاً فى الصلاه لأجل أقاربنا وأهل بيتنا وزملائنا فى العمل
والدراسة واخوتنا فى الكنيسة والسلطات والرئاسات وأخيراً لأجل أنفسنا.
وهناك أمراً آخر دعنى أهمس به فى أذنك وألفت إنتباهك له ، ماذا عن عشورك
وتقدماتك أمام الرب ؟ ماذا تقول عنها ، هل تقول " مرتبى صغير ومش بيكفينى "
" دخلى ضعيف وأسرتى تحتاج للعلاج " فكر فى هذا الامر جيداً . ( ملاخى 3 : 7
– 12 ) أنصحك قراءة هذه الشواهد الكتابية ( أعمال الرسل 3 : 19 )
6) لإنذارنا من خطر أشد وأقوى :
قد
يصيبنا الندم أحياناً بأمور كثيرة ونقول " ياه ! أد إيه انا كنت غبى وضاعت
منى الفرصة العظيمة دي " قد تكون فرصة عمل تراه مناسبة وفيها دخل كبير أو
فرص سفر للخارج أو رحلة أو حتى ارتباط بــــحد أنت أو أنتى بتحبيه ولم توفق
الظروف سواء بإرادتك أو حتى خارجة عن إرادتك وتقول " إزاى هو انا كنت غبى
لما أضيع فرصة زى دى من إيدى " . خصوصاً عندما نمر بألم أو ضيق نفسى ونقول "
ياريت العمر يرجع بيا مرة كمان مش ممكن كنت ها اعمل كدةأو حتى كنت غيرت
السكة دى تماماً " .
إسمع أخى ماذا يقول الكتاب المقدس فى هذه الامور
ففى ( صموئيل 16 : 1 ) نرى الله يقول لصموئيل لا تنوح على شاول وأنا قد
رفضته وقد جعلت ملكاً آخر أفضل وفى ( أشعياء 43 : 18 ، 19 ) " لا تذكروا
الأوليات والقديمات لا تتأملوا بها هأنذا صانع أمراً جديداً الأن ينبت " .
ونرى أن الله يعد بأنه سيقف معنا فى الضيق وسينـقــذنا بــل ويـعد بالتعويض
المناسب. إقرأ ( أشعياء 61 ) – ( حزقيال 4 : 6 ) – ( يوئيل 2 : 5 ) (
أشعياء 63 : 9 ) . (مزمور 91 : 14 – 15 ) . فقد يأتى بعض الالم ولكن صدقنى
هو إنقاذ لما هو أشد وأقوى وأخطر . " لأن كل الاشياء تعمل معاً للخير للذين
يحبون الله " ( رومية 8 : 28 ).ويبدأ التعويض عندما نتعلم كيف يكون لنا
شركة حقيقية مع الله وسجود حقيقي أمامه.
7) بسبب التذمر وعدم الرضي :
أحياناً
يأتى بنا الرب الى الضيق نتيجة تذمرنا عن الوضع الحالى أو التمرد أو عدم
الرضى عن الحالة الاجتماعية أو المادية أو النفسية أو وضع أحد أفراد الاسرة
أو العمل الخاص به أو بك إلخ .... وأحياناً يسمح الله بان نخوض فى الامور
التى كنا نراها أنها أفضل وأحسن وما كنا نأمله لنختبر أنه هو ليس أفضل
وأحسن الاوضاع وإن ما كنا عليه هو الافضل وأحياناً العكس فأحياناً يضيق
الله علينا لكى نخرج الى رحب آخر ومكان أفضل يراه الله ولكن قد نعبر فى
البداية ببعض الالام – الضيقات ونتذمر ونشتكى ونختبر بعض الآلآم لتدريبنا
وتشكيلنا كما سبق ولكى نختبر الارض الجيدة فيما بعد ويحدث التذمر " بقولنا
أه ياريت كنا فضلنا زى ما احنا . كنا كويسين وكنا راضيين ومبسوطين! " الى
أن ياتى الوقت لندرك مدى محبة الله لنا . فنرى كم من مرات تمرد الشعب فى
القديم وتاه فى البرية أربعين سنة فتوقف الانجاز . ياليتنا أخوتى نرجع أمام
الله بتوبة حقيقية ويعطينا الرب بصيرة ونور لنرى بعيوننا وبصيرتنا الحق
الكتابى ونشكر الرب بفرح لما يأتى فى حياتنا من ضيق وألم محتملين بصبر
وبقلب شاكر لله . ( عدد 11 ).لآن مشيئة الله هى من جهتئ أن تشكروا فى كل
حين (2 تسالونيكي )
8 ) الخوف من المستقبل:-
يحدث
كثيراً فى هذا الزمن المليئ بالاحداث القاسية المدمرة الصعبة، نظراً لعدم
وجود فرص عمل مستقرة ثابتة وإرتفاع الاسعار الجنونى الذى تجاوز كل التخيلات
كل هذا أدى الى وجود مرض العصر ( القلق – والتوتر) بل صدقنى أن الشيطان
بيده يحرك الامور بقوة غير عادية . ليس معنى هذا أن الله يقف متفرجاً فقط ،
بالطبع لا . إن الهنا لا يعثر عليه أمر. بل لا ننسى أخى إننا فى الايام
الاخيرة ( 2 تيموثاوس 3 : 1 – 9 ) . واضعاً نصب عينيك فى هذا الزمن الصعب
أن، الله لا بد أن يكون أول أولياتك فى حياتك ولا تنسى كلامه بل إحفظ
وصاياه.
" حاشا لى فإنى أكرم الذين يكرموننى ". وأقتبس قول البابا كيرلس
" كن مطمئناً جداً جداً ولا تفكر فى الامر كثيراً بل دع الامر لمن بيده
الامر " . ولا أنسى قول المزمور " إلق على الرب همك فهو يعولك لا يدع
الصديق يتزعزع " ( مز 55 : 22 ) – ( مز 55 : 16 ) .
كتب : سامح نبيل

minagou
Admin

المساهمات : 1035
تاريخ التسجيل : 13/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kelmetmanfa3a.forumaction.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى